الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

322

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صغير المازني يذكر الظليم والنعامة . فتذكّرا ثقلا رئيدا بعد ما * ألقت ذكاء يمينها في كافر ويقال للسيّد العزيز : ثقل من هذا ، وسمّى اللّه تعالى الجنّ والإنس الثقلين سمّيا ثقلين لتفضيل اللّه إياهما على سائر الحيوان المخلوق في الأرض بالتمييز والعقل خصّا به قال ابن الأنباري : قيل للجن والإنس الثقلان لأنّهما كالثقل للأرض وعليها ، والثقل بمعنى الثقل ، وجمعه أثقال ، ومجراهما مجرى قول العرب : مثل ومثل ، وشبه وشبه ، ونجس ونجس » ( 1 ) . قلت : لا حجّية في قول ثعلب ، وله أوهام في مجالسه ، ويكفي في ضعف قوله « وأصله في بيض النعام المصون » فما قاله بالعكس . فبيض النعام معروف بالضياع لا بالمصونية . فقالوا في المثل « أذل من بيض النعام » والبيت الّذي أنشد يدلّ على غفلتها أيضا عن بيضها ، ولا ريب في أنّ الجن والأنس يقال لهما : الثقلان بالتحريك قال - جلّ وعلا - سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيَهَُّ الثَّقَلانِ ( 2 ) واما الكتاب والعترة فالظاهر أنهّ يقال لهما : الثقلان بالكسر والسكون بمعنى أنّهما ثقيلا القيمة ، وعلى قول ابن الأنباري ، كون ثقل بفتحتين مثل ثقل بكسر ، فسكون لأنّ العرب قالوا : مثل ومثل ، وشبه وشبه ، ونجس ونجس . يكون أيضا في التعبير عن الكتاب والعترة بالكسر فرقا بينهما . وبين الجن والأنس . « الأكبر » وهو الكتاب . « واترك فيكم الثقل الأصغر » من عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحسن والحسين عليهما السلام .

--> ( 1 ) لسان العرب 11 : 88 ، مادة ثقل . ( 2 ) الرحمن : 31 .